معايير الجمال… متى نتوقف عن جلد الفتيات؟

سارا حسين – صيدلانية

أشعر أحيانًا أن الفتاة العراقية تكبر وهي محاطة بكاميرات مراقبة لا تنطفئ أبدًا: كاميرا الأهل، وكاميرا الأصدقاء، وكاميرا المجتمع. أي ملاحظة بسيطة تتحول إلى نقد: “سمراء”، “نحيفة”، “تبدين أكبر من عمرك”. كلمات نسمعها يوميًا، لكن قلّة من يفكر بمدى تأثيرها على ثقة الفتاة بنفسها.

أرى أن أول ضغط تواجهه الفتاة يبدأ من البيت. الأهل قد يقصدون تشجيعها على الاهتمام بنفسها، لكن الحقيقة أن المقارنات تجرح أكثر مما تفيد. فبدل أن تشعر بالحب، تجد نفسها في اختبار يومي لا بد أن تنجح فيه لتنال رضا الآخرين.

ثم يأتي دور الأصدقاء ووسائل التواصل الاجتماعي. صور مثالية: بشرة بيضاء، جسد متناسق، شعر ناعم، ابتسامة خالية من العيوب… كلها تُقدَّم وكأنها “قوانين للجمال”. لكن الواقع مختلف تمامًا، فالواقع يقول إن لكل فتاة ملامحها وظروفها الخاصة، والجمال لا يمكن اختزاله في معيار واحد.

والأخطر من ذلك هو استغلال السوق لهذا القلق. خلطات للتبييض، كريمات مجهولة، وحبوب تسمين تُسوَّق على أنها “الحل السريع” لكل من ترغب في إرضاء المجتمع. للأسف، كثير من الفتيات ينجرفن وراء هذه المنتجات من دون معرفة مخاطرها الصحية. وهكذا يتحوّل القلق إلى تجارة مربحة، وتكون النتيجة خسائر نفسية وجسدية.

برأيي، الاهتمام بالنفس أمر طبيعي ومهم، لكن يجب أن يكون بدافع شخصي، وبإشراف مختصين، لا بدافع ضغط المجتمع. لا ينبغي أن نعيش أعمارنا نركض وراء صورة ليست صورتنا. فقيمتنا ليست في لون بشرتنا ولا في وزن أجسادنا، بل في ثقتنا بأنفسنا، وفي شخصياتنا، وفي قدرتنا على أن نكون نحن كما نحن.

الفتاة العراقية اليوم لا تحتاج إلى وصفات تبييض ولا إلى حبوب تسمين؛ هي تحتاج إلى بيئة صحية تقف إلى جانبها، تكفّ عن الانتقاد، وتقول لها ببساطة:
“أنتِ كافية كما أنتِ.”

إغلاق